محمد حسن بن معصوم القزويني
84
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
الجهل ، وعلاجها - بعد التذكّر لما يستلزمه من النقص وعدم الوصول إلى المعارف الحقّة ، وما يدلّ على شرف العلم وقبح الجهل عقلا ونقلا - تصقيل الذهن بالفكر دائما مع رياضة النفس بالتقليل في المنام والمطعم مع الاحتراز عن الأطعمة المبخّرة الغليظة رأسا والجماع ، فإنّ كثرته تورث البلادة والنسيان ، وكذا سائر المشتهيات الشاغلة للنفس عن الفكر والنظر ، مع التضرّع والابتهال والاستمداد من النفوس القدسيّة والاجتهاد في ذلك إلى أن يفتح اللّه عليه أبواب فيضه وفضله ، قال تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا . « 1 » وقد جرّبنا أنّ كثيرا من المحصّلين في بدو اشتغالهم كانوا في غاية البلاهة وجمود القريحة ، ثمّ وصلوا بالرياضة والفكر إلى أعلى مراتب الفضيلة . [ فصل في الجهل ] فصل الجنس الشامل لهما الجهل أي خلوّ النفس عن العلم وأحسن أنواعه البسيط منه وهو في بدو الخلقة غير مذموم لكونه فطريّا ، ولتوقّف التعلّم عليه ، لكن الثبات عليه من المهلكات . وعلاجه - بعد التذكّر لما يدلّ على ذمّه من الآيات والأخبار الكثيرة ومدح العلم وشرفه ممّا سيذكر نبذ منها في المقام الثاني - أن يتفكّر فيما يترتّب عليه من القبائح عقلا ، فيتأمّل في أنّ شرافة الانسان على سائر الحيوانات بخاصيته المختصّة به ، أي النطق وقوّة التمييز كما أشرنا إليه ، فإذا كان عادما لها كان منها . وممّا يزيده كشفا أنّه لو جلس والحال هذه في مجلس العلماء لم يقدر على الخوض معهم فيما يتذاكرون ، ولم يكن له بدّ عن السكوت والتألّم من العجز عن درك ما يتحاورون ، فما أشبه ما كان يتنطق به في غير ذلك المجلس بأصوات البهائم ، إذ لو كان نطقا حقيقيا لكان قادرا على استعماله مع أولئك
--> ( 1 ) العنكبوت : 69 .